خليل الصفدي
298
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
/ من أين للعود هذا الصوت تطربنا * ألحانه بأطاريف الأناشيد أظنّ حين نشا في الدّوح علّمه * سجع الحمائم ترجيع الأغاريد ومنه في الحمّام التي عمّرها أسندمر بطرابلس : زر منزل الأفراح واللذات * دار النّعيم ومرتع اللذات دار النعيم وفي الجحيم أساسها * تجري بها الأنهار في الجنات فلك ومن بيض القباب بروجه * ونجومه من زاهر الجامات مغنى له معنى يمازج ماؤه * للنار فهو مؤلّف الأشتات كالخلد مرتفع البناء فضاؤه * رحب يسافر فيه باللحظات يحكي بخور العود طيب بخارها * والمسك والكافور ممتزجات وتضيء في غسق الدجى أكنافها * كإضاءة المصباح في المشكاة فرشت بألوان الفصوص ورصّعت * بجواهر من فاخر الآلات برك كأفواه الملاح رضابها * عذب شهيّ الرشف في الخلوات ومنابع قد فجّرت بحدائق * ترخيمها يغني عن الزهرات وجرت أنابيب الحياض بفضّة * محلولة تنصبّ في مرآة تلقى الربيع من اعتدال هوائها * ومياهها في سائر الأوقات ويشمّ منها من يمرّ ببابها * ريّا نسيم الرّوض في الغدوات حمّامنا يشفي السّقام وماؤه * عين الحياة تزيل كلّ شكاة بيت تزان به البيوت كأنّه * بيت القصيد لسائر الأبيات وبرسم مولانا الأمير وأمره * بنيت على اسم اللّه والبركات / المالك المخدوم سيف الدين والد * نيا أسندمر الكريم الذّات قد ساد بانيها فشاد بناءها * بأوامر سيفيّة العزمات في دولة الملك الرحيم محمد * الناصر المنصور في الغزوات تمّت لخمس قد مضت من هجرة ال * مختار مع سبع كملن مئات